محمود شريفي

45

أسطورة التحريف

وقال عليه السلام في كتاب له إلى الحارث الهمداني : وتمسّك بحبل القرآن واستنصحه ، وأَحِلَّ حَلاله وَحرِّمْ حرامه . « 1 » فهذه الروايات أيضاً تقتضي بقاء القرآن إلى يوم القيامة على ما كان عليه في زمن النّبي صلى الله عليه وآله لتتمّ به الهداية الدائمية للمسلمين ما دام يتمسّكون به كما نصّ عليه الروايات ولكي يكون القرآن نوراً يستضاء به ومنهاجاً يعمل على وفقه ومرجعاً لهم في المشكلات ودليلًا ورايةً وشافعاً لهم ، ولازم ذلك كلّه أن يكون ما بأيدينا من القرآن هو نفس القرآن الّذي نزل على الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وعرفه الرواة والصحابة والعلماء والمورّخون أجمعون . قال العلّامة الطباطبائي : ويدلّ على عدم وقوع التحريف الأخبار الكثيرة المرويّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله : من طرق الفريقين الآمرة بالرجوع إلى القرآن عند الفتن وفي حلّ عقد المشكلات ، وكذا حديث الثقلين المتواتر من طرق الفريقين : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً » الحديث . فلا معنى للأمر بالتمسّك بكتاب محرّف ونفي الضّلال أبداًء عمّن تمسّك به . « 2 »

--> ( 1 ) نهج‌البلاغة ، ص 459 ، خطبة 69 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 12 ، ص 110 .